تخطيط القوى العاملة في المطارات (2)


في المقال السابق تحدثنا عن تخطيط القوى العاملة في المطارات، وضربنا مثال مطار الملك خالد الدولي، الذي استقبل قرابة ٤٠ مليون مسافر خلال عام ٢٠٢٤.

وهذا الرقم على ضخامته، إلا أنه لا يكفي وحده لتحديد عدد الموظفين المطلوبين، لأن المسافرين لا يصلون إلى المطار موزعين بالتساوي على أيام السنة وساعات اليوم.

قد تمر ساعة هادئة لا تحتاج فيها الصالة إلا إلى عدد محدود من الكاونترات، ثم تأتي ساعة أخرى تتزامن فيها عدة رحلات، فيرتفع عدد المسافرين ويتضاعف الضغط على التسجيل والأمن والبوابات.

وبعد اطلاعي على عدة دراسات لهذا الجانب، أبرزها تقرير ACRP Report 25، وهو أحد المراجع المتخصصة في تخطيط السعة التشغيلية للمطارات، استوقفتني منهجية تحديد عدد كاونترات التسجيل، والتي من خلالها يمكن النظر إلى هذه المخرجات من منظور تخطيط القوى العاملة، وكيف يمكن ربطها وتحويلها إلى احتياج وظيفي يدعم التشغيل اليومي للمطار. ولعلنا هنا نوضح كيف يتم حساب القوى العاملة بناء على العوامل الرئيسية مثل عدد الركاب السنوي، ووقت الذروة في اليوم والشهر.

تبدأ الحسبة من تحويل الرقم السنوي إلى طلب تشغيلي أقرب إلى الواقع:

  • عدد الركاب السنوي > شهر الذروة > يوم الذروة > ساعة التصميم > ذروة ٣٠ دقيقة.

نفترض أن إحدى الصالات تستقبل خلال ساعة التصميم نحو ١,٩٧٤ مسافرا مغادرا لكن ليس جميع هؤلاء سيستخدمون كاونترات التسجيل التقليدية، فهناك ركاب ترانزيت، وهناك من أنهى تسجيله إلكترونيا أو استخدم الخدمة الذاتية وبعد استبعاد هذه الفئات، قد يصل عدد من يحتاجون إلى الكاونترات خلال أعلى ٣٠ دقيقة إلى نحو ٥٩١ مسافر.

إذا كان متوسط زمن خدمة الراكب الواحد دقيقتين، فهذا يعني أن حجم العمل المطلوب خلال هذه الفترة يبلغ:

٥٩١ مسافر × دقيقتين = ١,١٨٢ دقيقة خدمة.

ولأن فترة الذروة هنا ٣٠ دقيقة، فإن الكاونتر الواحد لا يستطيع تقديم أكثر من ٣٠ دقيقة عمل خلالها. كما أن تشغيله بكامل طاقته بنسبة ١٠٠٪ طوال الوقت قد يؤدي إلى تكدس سريع عند أي تأخير بسيط، لذلك يمكن اعتماد معدل استخدام تشغيلي، مثل ٨٥٪.

وهنا تصبح الطاقة الفعلية للكاونتر الواحد خلال الفترة:

٣٠ دقيقة × ٨٥٪ = ٢٥,٥ دقيقة خدمة.

ثم نقسم إجمالي دقائق الخدمة المطلوبة على طاقة الكاونتر الواحد:

  • ١,١٨٢ ÷ ٢٥,٥ = نحو ٤٧ كاونتر..

فقد يكون الاحتياج خلال ساعات اليوم مثلا:

  • ١٨ كاونتر في الفترة الهادئة.
  • ٣٠ كاونتر عند ارتفاع الحركة.
  • ٤٧ كاونتر في ساعة الذروة.
  • ثم ينخفض العدد مرة أخرى بعد انتهاء موجة الرحلات.

ومن هنا يبدأ تخطيط القوى العاملة الفعلي.

فعدد الكاونترات المطلوبة في كل ساعة يتحول إلى عدد موظفي التسجيل المطلوبين في الفترة نفسها، ثم يتم توزيعهم على الورديات، مع مراعاة الاستراحات، وأيام الراحة، والإجازات، والغياب، والتدريب، والتغطية التشغيلية.

وبذلك لا تصبح الحسبة:

٤٧ كاونتر = ٤٧ موظف دائما.

وهنا تظهر أهمية فهم التشغيل قبل الحكم على عدد الموظفين، فقد تكون المشكلة نقصا حقيقيا في القوى العاملة، وقد يكون العدد كافيا لكن توزيعه لا يتوافق مع مواعيد الرحلات وفترات الضغط.

محمد المغيرة

Mohammed Almughyirah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *