تخطيط القوى العاملة في الجامعات: العبء التدريسي (الأكاديمي)

أتذكر في يومٍ حين كنت أقود السيارة على الدائري الشمالي عائدا من العمل، تلقيت اتصالا من أحد الأصدقاء العزيزين، وكان يريد أن يستفسر مني عن إعادة هيكلة وتخطيط القوى العاملة في كلية بإحدى الجامعات. وما إن بدأت أجيب على أسئلته حتى فاجأني – بحكم الميانة – بأنه أدخل عميد الكلية وبعض الدكاترة معنا في مكالمة جماعية. ووجدت نفسي ألاحق الزمن، محاولا الموازنة بين زحمة المرور وزحمة الإجابات التي كنت حريصا على أن تكون وافية ومفيدة لهم.

وبالرغم من عفوية المكالمة، إلا أني خرجت منها بارتياح، فقد كسبت من خلالها معرفتهم وثقتهم، وبفضل السماعات نجوت من ساهر في ذلك الظرف.

  • هل ما يتم تطبيقه حاليا من منهجيات لتحليل الاحتياج الوظيفي في بعض الجامعات هو الأفضل؟
  • وهل الاحتياج الوظيفي يُحسب بطريقة تعكس الواقع الأكاديمي الحقيقي، أم أنه في كثير من الأحيان مبني على تقديرات عامة؟

ومع أن لي تجربة سابقة في تخطيط القوى العاملة لعدد من الجامعات، إلا أنني رغبت في الرجوع إلى الدراسات التي تناولت التحليل النوعي والكمي في ذلك. وخلال البحث، وجدت عددا من الدراسات التي تجمع بين الجانبين، لكنني توقفت تحديدا عند دراسة ركزت على التكلفة وعبء العمل التدريسي، ليس من زاوية مالية فقط، بل كمنهجية واضحة لحساب الاحتياج الوظيفي الأكاديمي.

اعتمدت الدراسة نموذجا حسابيا يقوم على الربط بين الطلب التدريسي والطاقة التدريسية المتاحة.

فبدلا من سؤال : كم لدينا من أعضاء هيئة التدريس؟

تطرح المنهجية سؤالا أدق: كم ساعة تدريس نحتاج؟ وكم ساعة نستطيع تقديمها؟

ولتحقيق ذلك، اعتمد النموذج على أربعة متغيرات رئيسية:

  • عدد الطلاب (S)
  • متوسط ساعات التدريس المطلوبة لكل طالب (ASH)
  • متوسط حجم الشعبة (ACS)
  • متوسط الساعات التي يستطيع عضو هيئة التدريس تدريسها فعليا (ALH)

ومن خلال هذه المتغيرات، يتم احتساب الاحتياج الوظيفي الأكاديمي بوحدة القدرة التدريسية المكافئة (FTE).

وبصيغة مبسطة، تقول المعادلة إن عدد أعضاء هيئة التدريس المطلوبين يساوي:

إجمالي ساعات التدريس التي يحتاجها الطلاب، مقسوما على القدرة التدريسية المتاحة

(متوسط حجم الشعبة × متوسط ساعات التدريس للأكاديمي)

وأي تغيير في هذه المعطيات سيظهر أثره مباشرة في النتيجة؛

فزيادة عدد الطلاب، أو انخفاض القدرة التدريسية، سينعكس فورا على شكل عجز في التغطية التدريسية.

هذه الحسبة لا تُلغي الفهم النوعي لطبيعة التخصص أو المقرر، لكنها تضع له إطارا رقميًا يمنع المبالغة أو التقليل في تقدير الاحتياج، ويجعل قرار التوظيف أو التوسع مبنيا على أرقام قابلة للنقاش.

وقد أُشير إلى هذه الدراسة باعتبارها نموذجا لتوضيح آلية احتساب عبء العمل التدريسي، مع التذكير على أن منهجيات قياس عبء العمل تختلف من قطاع لآخر، رغم اتفاقها في الأسس والمبادئ التي يستند إليها التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة.

دمتم بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *