القطاع البنكي وكيف يتم عمل تخطيط القوى العاملة فيه

بعد أن تحدثنا عن قطاع الطيران في المقال السابق، سنتحدث في هذا المقال عن القطاع البنكي وكيف يتم عمل تخطيط القوى العاملة فيه، حيث إن المنهجيات والمؤشرات واللغة تختلف أحيانا من قطاع الى قطاع آخر، وهذه أحد خصائص التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة.

في هذا المقال سنستعرض مختصرا لأحد الدراسات التي قام بها أحد أكبر البنوك في دولة البلجيك للتغلب على التحديات التي واجهها، حيث توضح الدراسة أن البنك كان يعاني من انخفاض الالتزام باتفاقيات مستوى الخدمة (SLA)، وبشكل خاص في معالجة طلبات الائتمان التجاري، وذلك لأن الطلبات كانت تستغرق وقتا أطول من المفترض، مما انعكس سلبيا على رضا العملاء وعلى كفاءة التشغيل.

والمشكلة لم تكن فقط في حجم القوى العاملة، بل في تذبذب العملية نفسها، وهنا التحديات التي واجهها البنك:

  • تفاوت كبير في وقت الخدمة بين طلب وآخر
  • وجود إعادة عمل (Rework) (مؤشر مهم جدا في القطاع البنكي)
  • طلبات تم العمل عليها ولكن تم الغؤها في مابعد.
  • انقطاعات خلال العمل (وهو ما يحدث من توقفات مثل الإجابة على الاستفسارات العاجلة، الاجتماعات القصيرة وغيرها)
  • مراحل تعلق، خصوصا عند انتظار معلومات إضافية من الفروع.

هذه التحديات جعلت نماذج توزيع الموظفين التقليدية مثل Deterministic Scheduling أو حتى شبكات الطوابير (Queuing Models) التي من خلالها يتم التنبؤ بالاحتياج الوظيفي غير قادرة على تقديم نتائج دقيقة، لأنها تعتمد على متوسطات ثابتة ولا تعكس التباين الحقيقي في بيئات الخدمات البنكية.

وهذا يذكرني بتحديات مشابهة حين كنت أعمل مديرا لتخطيط القوى العاملة في أحد البنوك حيث كثيرا ما تواجهني تحديات مثل عدم ثبات متوسط المدة، التذبذب العالي، تراكم الطلبات وإعادة العمل، وهذا ما جعلني أتوقف عند تفاصيل هذه المنهجية، لأنها تفسّر فعلاً ما يحدث خلف الكواليس في العمليات البنكية.

حين عرف فريق الدراسة هذه التحديات عمق التحليل أكثر ودرس بيانات جميع الطلبات وذلك كي يخرج بنتيجة أكثر واقعية، وقد اكتشف الفريق بعض الحقائق المهمة خلال التحليل مثل: أنه يوجد طلبات ملغاة نسبتها 10% والطلبات المكررة نسبتها 15% ونسبة الاستفادة من عدد الساعات اليومية هو 80% وان الانقطاعات في العمل نسبتها 20% ، بالإضافة الى الطلبات المعلقة التي كانت تركن لأيام بدون أن يتم العمل عليها وهو ما فسّر الفجوة بين الأداء المتوقع والفعلي.

لذلك لجأ الفريق إلى عمل المحاكاة Simulation، وهي منهجية تتيح إدخال التذبذبات الحقيقية في العملية بدلاً من افتراض أنها ثابتة ومثالية.

ومن خلال المحاكاة

بعد ضبط المحاكاة، قام الفريق بتحويل مخرجاتها إلى جداول جاهزة (Lookup Tables) ضمن ملف بسيط، بحيث يستطيع مدير التخطيط إدخال بيانات أسبوعية مثل:

  1. عدد الطلبات
  2. متوسط وقت الخدمة
  3. عدد الموظفين الحالي
  4. ساعات العمل اليومية
  5. نسب الإلغاء وإعادة العمل

ويحصل مباشرة على:

  1. نسبة الاستغلال (Utilization)
  2. نسبة الالتزام المتوقعة بالـ SLA
  3. وعدد الموظفين المطلوب لتحقيق الهدف

وما يميز النموذج أنه قابل للتطبيق في أي جهة تعتمد على معالجة طلبات وتتعامل مع مؤشرات زمنية مثل SLA، سواء في البنوك، مراكز الاتصال، التأمين، المستشفيات أو الجهات الحكومية.

ولأن تبسيط هذه النماذج وتحويلها إلى أدوات تشغيلية بسيطة يساعد كثيرًا في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر فعالية، أرفق لكم أدناه صورة مبسّطة من نموذج قمت بإعداده بناءً على نفس المنهجية الواردة في الدراسة، بحيث توضّح العلاقة بين:

  1. حجم العمل
  2. الطاقة التشغيلية
  3. الاستغلال
  4. والقدرة على تحقيق الـ SLA

جدول أداء الـ SLA حسب الاستغلال
Utilization (%) الاستغلالF(3d) %F(5d) %F(7d) %
50969898
5591.594.595.5
60879193
6582.587.590.5
70788488
7573.580.585.5
80697783
8564.573.580.5
90607078
9555.566.575.5
المتغيرالقيمة
عدد الطلبات الأسبوعية (λ)600
متوسط وقت الخدمة للطلب (ساعة)0.33
نسبة الإلغاء ci10%
نسبة إعادة العمل ri15%
نسبة الوقت التشغيلي BAU80%
معامل الانقطاعات20%
ساعات العمل اليومية7.5
أيام العمل أسبوعيًا5
عدد الموظفين الحالي20
هدف الالتزام بالـ SLA5 أيام / 90%
إجمالي وقت الخدمة لكل طلب E_total0.35 ساعة
نسبة الاستغلال الحالية Utilization بعد التقريب50.00%
نسبة الالتزام المتوقعة F(x)%98%
الناتج النهائي
الاحتياج الوظيفي الفعلي لتحقيق الهدف15 موظف
الفائض الحالي5 موظفين

محمد المغيرة

Mohammed Almughyirah

Reference:

Limère, V., & Van Landeghem, H. (2008). Workforce planning in the banking sector – A case study. Department of Industrial Management, Ghent University, Belgium

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *